الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
127
انوار الأصول
فيكون الخمر والبول نجسان بالنسبة إلى من كان مبتلى بهما دون غيرهما ، ولا أظن التزامهم بذلك للزوم الاختلال في الفقه والدليل العقلي غير قابل للتخصيص فيكشف ذلك عن بطلان المبنى « 1 » ( انتهى ) . أقول : يرد عليه : أوّلًا : إنّه إن أريد من قوله إنّ المخاطب هو عنوان « يا أيّها الذين آمنوا » أو عنوان « يا أيّها الناس » العنوان الذهني بما هو موجود في الذهن فهو واضح البطلان ، وإن أريد منه العنوان الذهني بما هو مشير إلى أفراده الخارجيّة فليس المخاطب هو العنوان بما هو عنوان بل المخاطب حقيقة هو الأفراد الخارجيّة من زيد وعمرو وبكر وغيرهم . وهذا عين القول بالانحلال لتعدّد التكاليف بتعدّد المكلّفين ، أي الإنشاء واحد والتكليف المنشأ متعدّد ، ولا مانع من إنشاء أمور عديدة بلفظ واحد كما إذا قال : « أنكحت هذه المرأة لهذا الرجل وتلك المرأة لذلك الرجل » أو قال : « بعت هذا بهذا وذاك بذاك » فإنّ النكاح أو البيع متعدّد وإن كان الإنشاء واحداً ، ولذلك يقال في باب البيع ، إنّ البيع صحيح في ما يملك وباطل في ما لا يملك ، وليس هذا إلّا لأجل الانحلال ، وإنّ الإنشاء الواحد فيه يكون في قوّة إنشاءات متعدّدة . وثانياً : لازم كلامه عدم وجود فرق بين العام المجموعي والعام الإفرادي مع أنّه لا إشكال في أنّ التكليف في الأوّل واحد وفي الثاني متعدّد بتعدّد أفراد العام ، ولذلك يكون العصيان في المجموعي واحداً يتحقّق بعدم إتيان فرد واحد ، وأمّا في الإفرادي فتتعدّد الإطاعة أو العصيان بتعداد الأفراد ، وليس هذا إلّا لأجل الانحلال في الإفرادي دون المجموعي ، وكأنّه وقع الخلط في المقام بين الإنشاء والمنشأ ، بينما الواحد هو الإنشاء ولا تلازم وحدة الإنشاء وحدة المنشأ . وثالثاً : في ما ذكره من التوالي الفاسدة : فبالنسبة إلى عدم تعدّد الكذب في قوله « كلّ نار بارد » نقول : إنّ الصدق والكذب من مقولة اللفظ لا المعنى ، أي إنّهما يعرضان للإخبار لا المخبر به ، وحيث إنّ الإخبار واحد فليكن الكذب أيضاً واحداً .
--> ( 1 ) راجع تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 8 33 - 341 .